إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 16 فبراير 2011

الشباب والثورة والحكام والمعارضة
محمد جبريل /مدون

لا أريد أن أجيل فكر القارئ الكريم في تنظيرات فكرية وتعريفات معلومة لدى الجميع عن الشباب والثورة والحكم والمعارضة ، ودعوني أبدأ من حيث انتهى شباب الفاسبوك وتوتر والمدونات في يوم الزينة 12 من فبراير الجاري .

إن نجاح شباب الثورة  في تحقيق أهدافه أو على الأصح باكورة تلك الأهداف المتمثلة في اسقاط "مبارك" ونظامه ومن قبل  فعلها فتية تونس الشابي ،يجعلنا نقرأ بين سطور تلك الثورتين رسائل عدة ومتباينة وشاملة ، فهي رسائل برأيي إلى  الثورات المخملية التي يرجح الكثير من المراقبين أن نذرها تلوح في الأفق ، وما البحرين والجزائر واليمن وإيران ،إلا بدايات الإرهاصات .

كما أنها في الوقت نفسه رسالة إلى الحكام الباقين على كراسيهم المتداعية وهي رسالة واضحة للعيان ،وقد استغرقت تحليلات وآراء المحللين لثورتي تونس القيروان ومصر المعز ، خاصة أن نجاح الثورتين كان يتوقف على زوال رأسي النظام في الدولتين .

والرسالة الثالثة لشباب الثورة وهي التي لم يدركها الكثير حتى الآن هي أن الشباب الثائر ،يثور أصلا على صورة نمطية للشاب محفورة في الذاكرة الجمعية لأمتنا ،تلك الصورة التي جسدها الحكام والمعارضة على حد السواء ،فقد صاغ الحكام دساتيرهم التي أملتها عليهم أهواءهم وسدنتهم الغارقون في الفساد لدرجة الإستحواذ ،حيث تقف معظم المواد الدستورية في بلداننا للحؤول دون ولوج الشباب إلى مراكز القرار ،سواء في البرلمانات أو في الوصول إلى سدة الحكم .

وبالطبع لم تكن المعارضة في بلداننا بأحسن حال من الحكام ،فالمتتبع للنظم الأساسية لهذه الأحزاب يتضح له بكل سفور تهميش هذه النظم للشباب وإقصائه .

هذا الواقع الإجتماعي والسياسي جعل الشباب يهبون في ثورات كان ميدانها وسائط الإتصالات الحديثة قبل أن تغوص بهم شوارع قاهرة المعز وتونس القيروان والحبل على الجرار ...

إن ثورتي تونس ومصر بحق  قلبتا الطاولة على الحكام والمعارضة بل وحتى على الشعوب كيف ذلك ؟

بنظرة خاطفة لبيانات وتصريحات قادة شباب التحرير في مصر وتونس ،تدرك أنهم لم يأتوا من عباءة السياسة بمفهومها المتخصص ومعلوم عندنا ضبابية السياسي وقلة وضوحه وبلاغته وقوة بيانه ،وهذه صفات طبعا لا تتوفر في شباب التحرير ولا عيب ، فلا هم خطباء مفوهون ولا هم بساسة مراوغين .

إن خطاب الشباب خطاب بسيط عميق ،كلماتهم قليلة وأغلبها بـ"العامية" ولكنها ساحرة وواعية وصادقة  ،إن صدق وبساطة شباب الثورة وتمدنهم وتحضرهم هي علامات فارقة جعلت كلا من وائل اغنيم وأسماء محفوظ والبوعزيزي المغفور له بإذن الله ،يأسرون قلوب الجماهير ،تلك القلوب التي احتلها الحاكم ردحا من الزمن ،تماما كما احتلها زعيم المعارضة الحالم بسدة الحكم .

فشباب الثورة برسائله هذه يكون قد وضع قدما له في دنيا التأثير الذاتي وانتقل من المنتظر إلى المبادر ومن المفعول به أو عنه أو باسمه ...إلى الفاعل ومن السلبي إلى الإيجابي وهذه طبعا هي سمات الشباب الذي سيكون بحق في مقبل الأيام عنوان عز أمة طالما وصفت بأنها أمة شابة .


محمد ولد جبريل
مدون إلكتروني


ليست هناك تعليقات: